الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

208

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الخليفة وو اللّه ما كذبت في صاحبي . فأخرجوا فلما صاروا إلى آخر الإيوان أمر بردهّ مع أصحابه فقال : ما ذكرت ، فكرّر عليه الكلام حتى كأنهّ يقرؤه في صحيفة . فقال له : مثل القول الأول ، فأخرجوا حتى برزوا جميعا وأمر بهم فوقفوا ثم التفت إلى من حضر من مضر فقال : هل تعرفون فيكم مثل هذا واللّه لقد تكلّمم حتى حسدته وما منعني أن أتمّ على ردهّ إلّا أن يقال : إنهّ تعصب عليه لأنه ربعي ، وما رأيت كاليوم رجلا أربط جأشا ولا أظهر بيانا . ردهّ يا غلام ، فلمّا صار بين يديه أعاد السّلام وأعاد أصحابه ، فقال له : اقصد لحاجتك وحاجة صاحبك . قال : أيها الخليفة معن بن زائدة عبدك وسيفك وسهمك ، رميت به عدوّك فضرب وطعن ورمى حتى سهل ما حزن وذلّ ما صعب واستوى ما كان معوّجا من اليمن ، فأصبحوا من خول الخليفة ، فإن كان في نفس الخليفة هنة من ساع أو واش أو حاسد فالخليفة أولى بالتفضّل على عبده ومن أفنى عمره في طاعته . فقبل وفادتهم وقبل العذر من معن وأمر بصرفهم إليه ، فلمّا صاروا إلى معن وقرأ الكتاب بالرضا ، قبّل بين عينيه وشكر أصحابه وخلع عليهم على أقدارهم ( 1 ) . وقالوا : أرسل عبد الملك إلى الحجّاج رسولا فدخل عليه في ساعة مات صديق له فقال الحجاج : ليت إنسانا يعزّيني بأبيات . فقال الرسول : أقول قال : قل . فقال : كلّ خليل يفارق خليله يموت أو يصلب أو يقع من فوق البيت أو يقع البيت عليه أو يقع في بئر أو يكون شيئا لا نعرفه . فقال الحجّاج : لقد سليتني عن مصيبتي بأعظم منها في الخليفة إذ وجه رسولا مثلك . « وكتابك أبلغ ما ينطق عنك » في ( المعجم ) قدم طاهر بن الحسين الكوفة

--> ( 1 ) تاريخ الملوك والأمم للطبري 6 : 310 .